السيد محسن الأمين
217
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الحقيقي في قوة النبي هو الله تعالى الذي سخر أفراد الأمة وسيوفها لمعونته والدفاع عنه . وإذا كانت قوة النبي ليست بعون الأمة ولا بسيف فرد منها فلما ذا يقول موسى ع : ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) ولما ذا قال الله تعالى ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ) . ولما ذا قال النبي ( ص ) يوم بدر اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض وهل هذا إلا كقولنا لولا سيف علي لم يظهر الإسلام ، لولا العصبية وقلة الإنصاف فهو في معنى لولا هذه العصابة لم تعبد في الأرض وغنى الله تعالى في إقامة دينه وفي كل شيء عن قوة الأمة وسيف الأفراد ثابت لا يشك فيه مؤمن بالله ولا يحتاج إلى الاستشهاد بالآيات ولا بالتوراة أما أن نجاح دين الله لا يتعلق على حياة أحد وليس الغلب بقوة أحد فباطل لأن الله شاء أن يكون نجاح دينه بالأسباب العادية لا بالقدرة الإلهية فقط لذلك جاز أن يعلق نجاح دينه على حياة شخص وجهاده ونصره كما علقه على حياة يوشع وطالوت وعلي بن أبي طالب وغيرهم وهذا لا ينافي غناه تعالى عن قوة الأمة وسيف الأفراد ولا يقتضي افتقاره إلى ذلك كما هو واضح وكون الغلب بنصره تعالى مسلم لكنه بجهاد وليه . وإذا كان نجاح الدين لا يتعلق على حياة أحد فلما ذا قال الله تعالى مخاطبا لنبيه ( ص ) ( أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) ولما ذا لم يقتصر على التأييد بنصره . والهداية في قوله تعالى ( وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ) هي إراءة الطريق وهي من الله تعالى فليس في الآية إلا بيان الواقع لا تعليم الأدب والآيتان حث على العمل والطاعة ولا ربط لذلك بالأدب فما قاله مع عدم ارتباطه بالمطلوب تطويل بلا طائل وفلسفة باردة وقد علم بما مر أن إنكاره وتحذلقه في صفحة ( ث ) ليس له محل ولا معنى . أول من وضع بذر وقال في صفحة ( مه ) فيما انتقده على كتاب أصل الشيعة : أما ما يقوله شيخ الشيعة في كتابه أصل الشيعة أن أول من وضع بذر في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية فمغالطة فاحشة خرجت عن حدود كل أدب وابتهار وافتراء على النبي وتحريف للآيات أي حبة بذر النبي حتى أنبتت سنابل اللعن وعقيدة التحريف وان وفاق الأمة ضلال وان الرشاد في خلافها حتى توارت العقيدة الحقة في لج من ضلال الشيعة جم . والشيعة زمن النبي والعترة هم الذين هاجروا معه ونصروه في كل أموره وفيهم نزل ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) . ( ونقول ) المذكور في كتاب أصل الشيعة دليلا لكون أول من وضع بذر في حقل الإسلام هو صاحب الشريعة قوله ( ص ) - فيما رواه السيوطي في الدر المنثور في تفسير أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ - في علي : والذي نفسي بيده أن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة . ونزلت ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) . وفي الدر المنثور من إخراج ابن عدي عن ابن عباس : لما نزلت إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال رسول الله ( ص ) لعلي أنت وشيعتك يوم القيامة راضون مرضيون . وفيه من إخراج ابن مردويه عن علي قال لي رسول الله ( ص ) ألم تسمع قول الله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين اه . قال وروى بعضها ابن حجر في صواعقه عن الدارقطني قال وحدث أيضا عن أم سلمة أن النبي ( ص ) قال : يا علي أنت وشيعتك في الجنة ، 217 وقال ابن الأثير في النهاية في حديث علي ع قال له النبي ( ص ) ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عليه عدوك غضابا مقمحين . قال وروى الزمخشري في ربيع الأبرار : يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله تعالى وأخذت أنت بحجزتي وأخذ ولدك بحجزتك وأخذ شيعة ولدك بحجزهم فترى إلى أين يؤمر بنا إلى آخر ما ذكره وكل هذه الروايات مصرحة بشيعة علي وشيعة ولده والروايات الأولى مضرحة [ مصرحة ] بان الآية نزلت فيهم فحمله لها على أنها نزلت في الذين هاجروا مع الرسول ونصروه وأنهم هم الشيعة زمن النبي وهم العترة مغالطة فاحشة خرجت عن حدود كل أدب وابتهار وافتراء على النبي وتحريف للآيات ولم يعبر في تلك الروايات بالشيعة حتى يحمل على من ذكره وإنما عبر بشيعة علي وشيعة ولده . وحبة ذلك البذر لم تنبت سنابل اللعن وإنما أنبتت سنابله حبة البذر التي مكنت بني أمية من لعن الوصي والسبطين وحبر الأمة ولم تنبت عقيدة التحريف كما سنبينه عند تعرضه له . ووفاق الأمة عندنا هو الرشاد وخلافها هو الضلال إذا لم يخرج عنها سادتها وقادتها أهل البيت الطاهر أحد الثقلين ومثل باب حطة وسفينة نوح . وانما نرجح الحديث الموافق لهم على المخالف عند التعارض لأن الموافق لهم أقرب إلى الصواب كما يأتي عند تعرضه لذلك . والعقيدة الحقة لم تتوار في ضلال الشيعة . وهيهات أن يكون ضالا من اقتدى بأهل بيت نبيه الذين لا يفارقون الكتاب ولا يفارقهم واتبع طريقتهم المثلى . حكاية رفع الستار قال في صفحة ( كد ) : وأجل فرح حصل للنبي ( ص ) في آخر ساعة من حياته إذ رفع الستار فرأى جميع أصحابه يصلون جماعة خلف خليفته الذي اقامه اماما لأمته في دينها ودنياها . ( ونقول ) : فضل الخليفة لا ينكر ولا نراه يرضى أن ينسب إليه الفضائل المختلقة ما لنا ولحديث رفع الستار المختلق الذي لم يروه محدث معتمد لا منا ولا منكم ولنرجع إلى ما اتفقنا عليه نحن وأنتم ولندع ما اختلفنا فيه أليس قد اتفقنا على أن النبي ( ص ) خرج وهو مريض لا يستقل من المرض يتوكأ على الفضل بن العباس ورجل آخر لم تشا أن تسميه أم المؤمنين فاتى المسجد والخليفة قد سبق إلى الصلاة بالناس قام رسول الله ( ص ) بالناس ولندع ما اختلفنا فيه من أنه أخره عن المحراب وابتدأ الصلاة من أولها ولم يبن على صلاته أو أنه كان النبي أمام الخليفة والخليفة إمام الناس لندع هذا كله ولنرجع إلى أمر واحد يكون بيننا وبينكم لننظر ولنتأمل ما الذي دعا النبي ( ص ) إلى الخروج للصلاة وهو مريض لا يستقل من المرض يتوكأ على رجلين وقد أوذن بالصلاة قبل ذلك فلم يخرج ونحن نروي أنه قال إني مشغول بنفسي ليصل بالناس بعضهم وأنتم تروون أنه قال مروا فلانا فليصل بالناس . ما الذي دعاه إلى الخروج في هذه الحالة بعد ما أوذن فلم يخرج وبعد ما أمر الخليفة بالصلاة بالناس ، أهو قصد تأييد الخليفة أم توهين أمره فإن كان الأول فخروجه أتى بضد المطلوب لأنه قد جعل مجالا للظن بأنه إنما خرج ليبطل ما قد يسبق إلى الأذهان من أن التقدم إلى الصلاة كان عن أمره . فلو لم يخرج لكان أبلغ في التأييد فيكون فعله ناقضا لغرضه وحاشاه من ذلك . ثم إن رفع الستار وهذا الفرح العظيم الذي حصل له لا بد أن يكون